جلال الدين الرومي

469

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وما البحر ؟ وما القوس ؟ وما الكف ؟ تعالى الله لكن كيف نعبر بكلام هذه الدنيا عن تلك الدنيا ؟ كيف نعبر بكلام الصورة عن المعنى ؟ كيف نعبر عما لا يعبر عنه بالكلام ؟ إنه لكلام ملىء بمواطن الزلل ومواطن الانزلاق ، وإن لم تتحدث لغص باطنك بالكلام - وربما قتلك ، ولو قلته على سبيل المثال ، فإن الناس قد يتعلقون بالمثال ، وما الحل إذن ؟ ؟ ! ! مشكلة إذن ظلت بلا حل أمام مولانا ، شبهها في مجال اخر بغسل الدم بالدم ، عندما تحدث عن المقال الذي هو آفة الحال ( انظر الأبيات 4728 - 4730 الكتاب الذي بين أيدينا ) . ( 1281 - 1298 ) يقول مولانا : إننا نتعلق بظاهر القصص فحسب لأننا قد تعلقنا بهذه الحياة الدنيوية ( حياة الصورة ) مثل نبات جذوره في الطين ولذلك فهو يهتز عند أقل ريح دون يقين كما نسمع نحن الحقائق ونصدقها دون تيقن ( وليتنا نصدقها ) ، فإن انتقلت القدم من الطين سوف نستطيع الانتقال لأنك في هذا الوقت سوف تكون مستغنيا عن الحياة المادية ، لكن سيرك سوف يكون صعبا فما الحل إذن ؟ ينبغي أن تأخذ حياتك من الحق ، حياة لا علاقة لها بمتاع الدنيا المادية ، وهي أشبه بفطام الطفل يستغنى عن لبن الرضاع ويكون أكلا للغذاء فإذا انقطعت إذن عن مص العصارة من الأرض ستأخذ « قوت القلوب » أي معرفة الحق وأسرار الغيب ، حينئذ سوف تمحى الحجب بالتدريج ، وسوف ترى الأسرار المستورة دون حجب ، وسوف تسافر بين الأفلاك كأنك النجم سفرا بلا كيفية ولا يوصف ، إنه أشبه بالسفر من الوجود إلى العدم فكما خلقتنا المشيئة من عدم ونحن لا ندري كيف حدث هذا ، فعلى نفس النسق سوف نعود إلى الحق مصداقا لقول الإمام على - كرم الله وجهه - « إن لم تعلم من أين جئت ، لم تعلم إلى أين تذهب » ( استعلامى 3 / 176 ) « والفكرة هنا موجودة بنصها في معارف بهاء ولد ( 1 / 39 ) « جاهد الآن حتى تفتح على نفسك بابا من أبواب الخير حتى تفتح عليك عشرة أبواب من أبواب الخير